محمد بن علي الشوكاني
291
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والثواب . . . . وهذا كما أنه تخصيص بلا دليل بل بحسب الواقعة ، بعيد في النظر فإن الحي يجوز منه الغفلة والخطأ ، فأما الميت الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أو المقطوع بأن لهم عند الله منازل رفيعة ، فإنه لا يجوز منه ما ذكر ، والتوسل إنما هو بتلك المنزلة التي لذلك الشخص في الحقيقة التي نالها من ربه تعالى . وحاصل الأمر أن من علمنا بطريق صحيحة منزلته عند ربه تعالى ، فأي مانع لنا من التوسل به إلى ربه الذي أعطاه هذه الرتبة لديه ! وإذا جازت الشفاعة في يوم القيامة لمن لهم الشفاعة من الأنبياء والصديقين والشهداء والعلماء ، فما المانع من أن الله يشفعهم في هذه الدار . وهذه الأدعية الواردة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أصل لهذه الدعوى ، فإنها واقعة منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في هذه الدار نقلها رواة أخباره لتعليم العباد بالدعاء بها عند الشدائد ، ونزول الملمات ، واستجلاب الخيرات ، ودفع البليات [ 4 ] . ومن فروع هذه المسألة الدعاء عند قبور الصالحين . قال العلامة شمس الدين محمد بن محمد الجزري - رحمه الله تعالى - في عدة الحصن الحصين ( 1 ) : وجرت استجابة الدعاء عند قبور الصالحين انتهى . وفي كثير من التراجم لكثير من العلماء لا يأتي عليهم الحصر : وقبره مشهور مزور ، وقبره مشهور باستجابة الدعاء ، وقبر فلان ترياق مجرب ، وقبر فلان من دعا عنده قضيت حاجته ، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة في التراجم ، لا سيما ما في كتب المتصوفة كطبقات الشعراني ( 2 )
--> ( 1 ) ( ص 135 ) - مع هداية المستبصرين . ( 2 ) هو عبد الوهاب بن أحمد الحنفي ، نسبه إلى محمد ابن الحنفية - من المتصوفين الغلاة ، ولد بمصر ( 898 ه \ 1493 م ) ونشأ بساقية أبي شعرة ( من قرى المنوفية ) وإليه نسبته " الشعراني " والشعراوي ، مات في القاهرة 973 ه \ 1565 م له مؤلفات غالبها في التصوف منها : لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، القواعد الكشفية . انظر : الأعلام للزركلي ( 4 / 180 - 181 ) . والجندي ، والشرجي ، ونفحة المندل .